الشيخ محمد باقر الإيرواني

44

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

لا دليل عليه سوى التعدي من غسل الجنابة الذي دلّت صحيحة زرارة « 1 » وغيرها على لزوم غسل المواضع المتنجسة قبله أو لأنّ تنجّس الأعضاء يستلزم تنجس الماء ، وقد مرّ اعتبار طهارته . ويندفع الأوّل باحتمال الفارق . والثاني بعدم تنجس الماء مع الارتماس في الكثير أو فرض طهارة الغسالة المتعقبة بطهارة المحل . وعليه فلا وجه لاعتبار طهارة الأعضاء إذا لم يلزم من نجاستها تنجس الماء . 10 - واما اعتبار عدم المانع فالمناسب ان يقال : ان المانع تارة هو المزاحمة بالأهم وأخرى هو الحرج أو الضرر وثالثة خوف العطش . وفي الأوّل يمكن تصحيح الوضوء بفكرة الترتّب . وفي الثاني يبطل لعدم الأمر به بعد وجود الحاكم عليه وهو دليل لا ضرر أو لا حرج ، وبارتفاع الأمر لا يبقى ما يدلّ على الملاك ليمكن تصحيحه به فان الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجّية . إلّا ان يقال إن الورود مورد الامتنان قرينة على ارتفاع الوجوب فقط دون الملاك وإلّا يلزم بطلانه في حق من تحمّل الضرر والحرج وهو خلف الامتنان . وفي الثالث يحكم بالبطلان لان صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرجل يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش . أيغتسل به أو يتيمم ؟ فقال : بل يتيمم وكذلك إذا أراد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 26 من أبواب الجنابة الحديث 5 .